محمد متولي الشعراوي
9400
تفسير الشعراوي
ثم يقول تعالى : { فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً } [ طه : 112 ] والظلم هنا غير الظلم في قوله تعالى : { وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } [ طه : 111 ] فالظلم هنا من الإنسان لنفسه أو لغيره ، إنما { فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً } [ طه : 112 ] أي : ظُلْماً يقع عليه ، بألاَّ يأخذ حقه على عمله ، بمعنى أننا لا نعاقبه على سيئة لم يعملها ، ولا نضيع عليه ثواب حسنة عملها ؛ لأن الحق سبحانه لا يظلم الناس مثقال ذرة . { وَلاَ هَضْماً } [ طه : 112 ] الهَضْم يعني النقصان ، فلا ننقصه أجره وثوابه ، ومنه هضم الطعام ، فكمية الطعام التي نأكلها تُهضَم ثم تُمتصّ ، وتتحول إلى سائل دموي ، فتأخذ حَيِّزاً أقل ، ومنه نقول : فلان مهضوم الحق . يعني : كان له حق فلم يأخذه . لكن ، ما فائدة عطف ( هَضْماً ) على ( ظُلْماً ) فنَفْي الظلم نَفْي للهضم ؟ نقول : لأنه مرة يُبطل الثواب نهائياً ، ومرة يُقلِّل الجزاء على الثواب . ثم يقول الحق سبحانه : { وكذلك أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } ( كَذَلِكَ ) أي : كالإنزال الذي أنزلناه إلى الأمم السابقة ، فكما أرسلنا إليهم رُسُلاً أرسلنا إلى الأمم المعاصرة لك رسلاً ، إلا أنْ فارق الرسالات أنهم بُعِثُوا لزمان محدود ، في مكان محدود ، وبُعثْتَ